ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
125
معاني القرآن وإعرابه
تكون ( أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ) خَبَر كانَ المعنى فانظر كيف كان عاقبة مَكْرِهُمُ الدَّمَارَ ، ويجوز أن يكون اسم كان ( أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ ) وَ ( عَاقبة أَمْرِهم ) منصوبة . المعنى فانظر كيف كان الدمَارُ عاقبةَ مَكْرِهِمْ ، وكيف في موضع نصب في جميع هذه الأقوال - ونصبها - إذا جُعِلَت العاقِبَة اسم كان وكيف الخبرُ لأنها في موضع خبر كان ، فإذا جُعِلَتْ اسم كان وخبرُها مَا بَعْدها فهي منصوبة على الظرفِ ، وعمل فيها جملة الكلام كما تقول : كيف كان زيد ، وكيف كان زيد قائماً . * * * وقوله : ( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) أكثر القراء نَصَبَ ( خَاوِيَةً ) على الحال ، المعنى فانظر إلى بُيُوتِهِمْ خَاوِيةً بِمَا ظَلمُوا . ورفعها من أربعة أوجُهٍ قد بيَّنَاهَا فيمن قرأ ( وهذا بَعْلِي شيخ ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) نَصْبَ لوط من جهتين : على معنى وأَرْسَلْنَا لوطاً وعلى معنى واذكر لُوطاً إذ قال لِقَوْمِهِ ، لأنه قد جرت أقاصيص رُسُل ، فدخل معنى إضمار اذكر هَهَنَا . ( أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ) . أي وأنتم تعلمون أنها فاحشة ، فهو أعظم لذنوبِكم . * * * ( أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 )